الشيخ الطبرسي
168
تفسير مجمع البيان
قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواهم ( 16 ) والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ( 17 ) فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ( 18 ) فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم ( 19 ) ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت من الموت فأوى لهم ( 20 ) . القراءة : روي في بعض الروايات ، عن ابن كثير : ( أنفا ) بالقصر . والقراءة المشهورة : ( آنفا ) بالمد . الحجة : قال أبو علي : أنشد أبو زيد : وجدنا آل مرة حين خفنا * جريرتنا ، هم الأنف الكراما ويسرح جارهم من حيث يمسي ، * كأن عليه مؤتنفا حراما ( 1 ) أي : كان عليه حرمة شهر مؤتنف حرام ، فحذف . والأنف : الذين يأنفون من احتمال الضيم . قال أبو علي : فإذا كان كذلك ، فقد جمع فعل على فعل ، لأن واحد أنف أنف بدلالة قول الشاعر . وحمال المئين إذا ألمت * بنا الحدثان ، والأنف النصور ( 2 ) وليس الأنف والأنف في البيتين مما في الآية في شئ ، لأن ما في الشعر من الأنفة ، وما في الآية من الابتداء ، ولم يسمع أنف في معنى ابتداء . ويجوز أن يكون توهمه ابن كثير مثل حاذر وحذر ، وفاكه وفكه ، والوجه المد . والآنف : الجائي من
--> ( 1 ) مرة : بطن من قريش . والجريرة : الذنب ، وهي مفعول خفنا . والأنف الكراما مفعول ثان لوجدنا . والأنف : صفة من أنف من الشئ أي : استنكف وتنزه عنه . وفي المخطوطة ( يمسي ) بدل ( يمشي ) وهو الأنسب للمقام . والمؤتنف : المستأنف والمبتدأ . ( 2 ) ألمت أي : نزلت . وحدثان الدهر وحدثانه : نوائبه . والنصور : مبالغة من الناصر .